ولا يخفى ، إنَّ هذا البحث يمكن أن يكون مستقلّاً عن بحث العصمة ، مع أنّ الأئمّة عليهم السّلام معصومون باختيار منهم .
يقول تعالى في محكم كتابه :
« انَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَإِبْراهيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَميعٌ عَليم » « 1 »
فاصطفاء واختيار هؤلاء ، إنما هو من ناحية اللَّه سبحانه وتعالى ، ومن قبله ، ولذا نسب الفعل إلى الذات الإلهيّة المتعالية .
ولكن ، نجد أنه عزّوجلّ يقول في ذيل الآية : « وَاللَّهُ سَميعٌ عَليمٌ » .
أي : إنّ علم اللَّه تعالى دخيل في الاصطفاء والإنتخاب .
وفي آية أخرى يقول عزّوجلّ :
« اللَّهُ يَصْطَفي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَميعٌ بَصيرٌ * يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْديهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُور » « 2 »
وعليه ، فصحيحٌ أن الاصطفاء يكون من قبل اللَّه تعالى ، وأنّه فعله عزّوجلّ ، ومنسوب اليه ، ولكنّ هذا الاصطفاء إنما كان لعلمه عزّوجلّ بأحوالهم ، وببركة عبوديّتهم الحقّة للَّهتعالى ، وهذا هو ما عنيناه بالإهتداء إلى الطريق وتشخيصه ، ومن ثمّ طيّه والثبات عليه .
والشواهد على ذلك في الآيات القرآنيّة ، والروايات الشريفة ، كثيرة وقد ذكرنا بعضها في المباحث السّابقة .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 33 .
( 2 ) سورة الحج ( 22 ) : الآية 75 و 76 .