والأئمّة عليهم السّلام ، وصلوا إلى مرتبة جعلتهم يمتازون عن الآخرين ، أي إنّهم حصلوا على خصائص لم يحصل عليها الآخرون .
وعليه ، فإنّ الباري عزّوجلّ ، وبمقتضى علمه بأحوالهم ، صفاتهم وعبادتهم عليهم السّلام ، اصطفاهم ، ومنحهم مثل المقام الذي لم يصل إليه أحد غيرهم .
وهنا ينبغي التنويه إلى أمرين :
الأول : إنّ الأئمّة عليهم السّلام ، هم بشرٌ مخلوقون للَّهكسائر أفراد البشر .
الثاني : إنّ كلِّ فرد من أفراد البشر يمكنه - باختياره - الاهتداء إلى الطريق الصحيح للقرب الإلهي ، وطيّ هذا الطريق الموصل إلى رضاه .
ومن هنا ، فإنّ من الضروري بيان مطالب ثلاث :
المطلب الأول :
في بيان بعض الشروط :
إنَّ أول شرط للاهتداء إلى الطريق الصحيح ، هو المعرفة بالطريق ، وعدم السير في الطريق الخطأ أو السير بغير طريق .
الشرط الثاني : العبادة والطاعة الصّادقة الخالصة ، والثبات في هذا الطريق .
الشرط الثالث : أن تكون هذه الحركة إختياريّة .
المطلب الثاني :
فإذا كان الأمر كذلك ، فلا محالة من تفاوت مراتب الأشخاص في هذه الحركة .
المطلب الثالث :
بمقتضى الأدلّة الكثيرة الواردة في الكتاب والسنّة ، ومن خلال التأمّل في أحوال وسيرة الأئمّة الهداة عليهم السّلام ، يتضح لنا جليّاً أنّ هؤلاء الكرام قد وصلوا إلى مرتبة عند اللَّه تفوق المراتب جميعاً .
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 73
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٧٣