كلمة « الاصطفاء »
وقد أشرنا سابقاً إلى أنّ كلمة « الاصطفاء » بمعنى الانتخاب والفرز ، « 1 » وإنّ اللَّه عزّوجلّ قد انتجب الأئمّة عليهم السّلام بحسب علمه وميّزهم بالمنزلة والشأن عن سائر خلقه ، فأعطاهم مقاماً خاصّاً لم يعطه أحداً من العالمين .
لأهل البيت مقامٌ لم يبلغه أحد
وتوضيح ذلك هو :
إنّ اللَّه تعالى هو خالق البشر وأنه خبير منذ بداية خلقهم بكلّ أوصافهم ، أخلاقهم ، وحالاتهم بنحو كامل ، فلا يغيب عنه شي من شؤونهم . يقول تعالى في القرآن المجيد :
« أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطيفُ الْخَبير » « 2 »
فهل يمكن ألّا يكون الباري عزّوجلّ عالماً بكلّ ما يرتبط بشؤون مخلوقاته ، مع أنّه اللطيف الخبير ؟
إذن ، فهو عزّوجلّ ، يعلم ماذا خلق ، وهو خبير بكلّ أبعاد وجود الموجودات وأحوالهم الإختياريّة .
ومن هنا ، وبسبب علمه هذا بأحوالهم ، يمنحهم مراتب القرب منه ، كلٌّ بحسب حالاته وأحواله ، فكلّ من رفع منهم خطوات أكثر في طريق العبوديّة ، كانت منزلته من الباري أقرب ، ومقامه أسمى عنده .
هامش
( 1 ) راجع : المفردات في غريب القرآن : 283 .
( 2 ) سورة الملك ( 67 ) : الآية 14 .