وعليه ، فإنّ : « المطيعون للَّه » في هذه الجملة من الزيارة يعني : « العارفون باللَّه ، المؤمنون باللَّه ، المطيعون للَّه » عزّوجلّ .
ولكن السؤال هو : أيّة معرفة هذه ؟ وأيّة عبوديّة هذه ؟
الأئمّة عليهم السّلام يقولون :
« ما عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنّتك ، بل وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك ، فهل شأنهم في المعرفة والطّاعة للَّه » . « 1 »
ومن هنا يتّضح لنا معنى قول أمير المؤمنين عليه السّلام :
« لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً » « 2 »
فإذا كان علي عليه السّلام يقول ذلك ، فهل يعقل أن تكون عنده ذرّة من شك أو جهل أو لحظة غفلة عن اللَّه ؟
إنّ الأئمّة عليهم السّلام هم المصداق الأتمّ ل « العلماء » الذين ذكرهم اللَّه سبحانه وتعالى بقوله :
« انَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » « 3 »
بل إنّ الأئمّة عليهم السّلام هم من قال اللَّه تعالى في حقّهم :
« وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُون » « 4 »
هامش
( 1 ) روض الجنان : 27 ؛ مشارق الشموس 1 / 88 ؛ شرح أصول الكافي 1 / 257 ؛ عوالي اللئالي 1 / 20 ؛ بحار الأنوار 67 / 186 و 197 ؛ مرآة العقول 2 / 101 .
( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب 1 / 317 . تفسير أبيالسعود 1 / 56 ؛ كشف الغمّة 1 / 169 ؛ الصراط المستقيم 1 / 230 ؛ بحار الأنوار 40 / 153 و 46 / 135 ؛ ينابيع المودة 1 / 203 ، الحديث 8 . مناقب الخوارزمي : 375 .
( 3 ) سورة فاطر ( 35 ) : الآية 28 .
( 4 ) سورة الأنبياء ( 21 ) : الآية 28 .