فعرفنا إذن ، أنّ هذا الكلام الوارد في الزيارة يعود إلى القرآن الكريم ، وأدلّتنا وبراهيننا في خصوص الأئمّة عليهم السّلام تامّة .
ولا شك في أنّ الأنبياء ، هم أيضاً كذلك ، فهم واجدون لمقام العصمة والطهارة .
ويستمرّ الفخر الرازي في نقل كلام الحليمي ، بأنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال :
« علّمني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ألف باب من العلم واستنبطتُ من كلِّ باب ألفَ باب » . « 1 »
أجل ، إنّ الأئمّة الأطهار موجودات خاصّة واستثنائيّة في عالم الخلقة .
ومن جهة أخرى ، فإنّ دلالة كلمة « الاصطفاء » على الأفضليّة واضحة . فقد نقل الطبري في تفسيره : « عن الحسن في قوله تعالى :
« انَ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمين »
قال : فضّلهم اللَّه على العالمين بالنبوّة على الناس كلِّهم ، كانوا هم الأنبياء ، الأتقياء ، المطيعون لربّهم » « 2 »
ومن جهة ثالثة ، فإنّ هذه الآية المباركة « ثُمَ أَوْرَثْنَا الْكِتاب » تدلّ على أعلميّة أهل البيت عليهم السّلام . لأنه كان المقصود من « الكتاب » هو القرآن المجيد ، فإنّ القرآن هو أشرف الكتب السماويّة ، فما كان موجوداً في الكتب السّماويّة السّابقة ، فهو موجود فيه ، ومن ورثه كان أفضل وأعلم من أصحاب
هامش
( 1 ) تفسير الرازي 8 / 23 .
( 2 ) تفسير الطبري 3 / 317 و 318 .