الكتب السماويّة السابقة . وإن كان المقصود من « الكتاب » أمراً آخر يتضمن القرآن الكريم ، كانت الدلالة على أفضليّة وارثه وأعلميّته ، أوضح .
والحاصل ، إن الأئمّة عليهم السّلام ، أفضل وأعلم من كلّ الأنبياء سوى رسول اللَّه محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم .
وعلى الجملة ، فإنّ الآية المباركة « ثُمَ أَوْرَثْنَا الْكِتاب » تدلّ على أعلميّة أهل البيت عليهم السّلام ، مضافاً إلى عصمتهم وأفضليتهم على سائر الناس .
كلّ ذلك ببركة الطّاعة للَّه
هذا ، وقد أشرنا سابقاً إلى أن « الاصطفاء » إنما كان ببركة العبوديّة ، وهذا ما جاء في آيات القرآن الكريم ، حيث يقول عزّوجلّ :
« وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذينَ اصْطَفى » « 1 »
إذ نجد التأكيد على العبوديّة ، وذلك ، لأنّ العبوديّة للَّهعزّوجلّ مقدّمة لحصول الكمالات والوصول إلى المقامات العالية ، بمعنى أن البداية لابد أن تكون من العبوديّة . فالأئمّة الأطهار عليهم السّلام ، كانوا عباداً للَّهقبل الوصول إلى هذه المقامات ، وكانوا عباداً للَّهبعد الوصول إلى هذه المقامات أيضاً . فكانوا دائمي الاشتغال بالعبادة . لاحظوا هذه الآية :
« وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلايَسْتَحْسِرُون » « 2 »
هامش
( 1 ) سورة النمل ( 27 ) : الآية 59 .
( 2 ) سورة الأنبياء ( 21 ) : الآية 19 .