من دلالات الاصطفاء
ولقد نقل الفخر الرازي في تفسيره ، في ذيل الآية :
« انَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَميعٌ عَليم » « 1 »
عن الحليمي - وهو أحد كبار المحدّثين وقدماء المفسرين عند أهل السنّة - كلاماً لطيفاً ومفصلًا ، أقام فيه البرهان على أن وجود الأنبياء وأصل خلقتهم ، روحاً وجسماً ، يختلف عن خلقة سائر الناس . « 2 »
وكلام الراغب الإصفهاني ، إشارة إلى نفس هذه المطالب . وإذا ثبتت هذه النظريّة بالدليل ، لكانت ذات قيمة وأهميّة علميّة .
إنه قد لا يكون تقبّل نظريّة اختلافهم في أصل الخلقة أمراً سهلًا ، خاصّة وإنّ مثل هذا الرأي قد يثير شبهة الجبر ، ولكن إذا ما ثبت ذلك بالدليل والبرهان ، فإن شبهة الجبر يمكن دفعها .
وبناءاً على ذلك ، فإنّ الذين اصطفاهم اللَّه تعالى ، منزّهون عن الشوائب من أول خلقتهم ، فهم طاهرون مطهرون عن ذلك ذاتاً .
والشوائب هي ، الشك ، الشبهة ، الجهل ، وكلّ أقسام الأدناس والأرجاس ، قال تعالى :
« انَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً » « 3 »
أي أذهب عنهم الرجس بأي معنى من المعاني كان ، وهذا لا يعني الرفع بعد الوجود ، بل هو بمعنى الدفع .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 33 و 34 .
( 2 ) تفسير الرازي 8 / 22 و 23 .
( 3 ) سورة الأحزاب ( 33 ) : الآية 33 .