أفبعد كلِّ هذه الأحاديث ، يبقى مجالٌ للتأمّل والتشكيك في أنَّ آية :
« انَّ إِلَيْنا ايابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُم » « 1 » لا تنافي ما جاء في الزيارة الجامعة في قوله عليه السّلام : « وإيابُ الخَلقِ إليكم وحسابُهُم عليكم » ؟
كلّا ، فليس فقط لا تنافيها ، وإنّما هي عين الآية الكريمة .
المقام الخاص في يوم القيامة
وإليك بيانُ مطلب حول النبي الأكرم والأئمّة الأطهار عليهم السّلام ، ما أدري هل تنبّه إليه أحد أوْ لا .
فإذا ما عقدت المحكمة في هذا العالم ، يجلس الحاكم على كرسي القضاء ، ويتقدم المدّعي والمدّعى عليه بين يديه ؛ فيطلب الحاكم من المدّعي إقامة البيِّنة ، فإن كان عنده شهود على دعواه ، أقام البيِّنة ، والّإحلف المدّعى عليه ، فيحكم الحاكم لصالحه أو لصالح المدّعى عليه .
ففي هذا العالم ، يكون الحاكم غيرَ المدَّعي والمدّعى عليه ، ويكون الشاهد غيرهما وغير الحاكم .
ومن جهة أخرى ، في هذا العالم ، إذا كان لأحد الطرفين شفيعٌ ، فإنّه سيأتي بالشفيع إلى الحاكم ، والشفيع هنا غير الشاهد ، والشاهد غير المدّعي والمدّعى عليه ، وهما غير الحاكم .
ولكن ، وبحكم الآيات والروايات ، فإنّ محكمة يوم القيامة تختلف ،
هامش
( 1 ) سورة الغاشية ( 88 ) : الآيتان 25 و 26 .