فَنَحْنُ الْمُوَحِّدُونَ حَيْثُ لَا مُوَحِّدَ غَيْرُنَا ، وحَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ تعالى بمَا اخْتَصَّنَا واخْتَصَّ شِيعَتَنَا أَنْ يَنْزِلَنَا وشِيعَتَنَا فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ ، إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَانَا واصْطَفَى شِيعَتَنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَكُونَ أَجْسَاماً ، ودَعَانَا فَأَجَبْنَا فَغَفَرَ لَنَا ولِشِيعَتِنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ نَسْتَغْفِرَهُ تَعَالَى » . « 1 »
فأي مقام هذا الذي يجعل آدم عليه السّلام ينال اللّطف الإلهي ببركة شفاعة أهل البيت عليهم السّلام ؟
إنَّ لأهل البيت عليهم السّلام في عالم ما قبل عالمنا هذا ، خصوصيّات أخرى كثيرة غير هذه .
ثم لمّا جاءوا إلى هذا العالم ، حصلوا ببركة عبوديّتهم وقربهم ، على حالات مع اللَّه جعلتهم يتصرفون بإذنه في العالم وأهله بولايتهم التكوينية والتشريعيّة .
فتوسطهم للفيوضات الإلهيّة ، وهدايتهم الخلائق ، وحجيّتهم المطلقة ، كلُّ ذلك ببركة عبوديتهم الفائقة للَّه .
وأمّا في عالم ما بعد عالمنا هذا ، فالأئمّة عليهم السّلام رجالُ الأعراف ، وسيتولون أمر الحوض الذي قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله في حديث الثقلين الشريف :
« إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض » . « 2 »
وأحاديث « الحوض » و « الكوثر » متواترة عند الفريقين ، وقد ورد في بعضها أنَّ أكثر أصحاب النبي يذادون عن الحوض ، فيقول رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله :
هامش
( 1 ) المحتضر : 113 ؛ كشف الغمّة 2 / 85 ؛ بحار الأنوار 26 / 343 ، الحديث 16 .
( 2 ) راجع : نفحات الأزهار 1 - 3 ، للمؤلّف .