ونزلت الآية المباركة :
« انَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيرا » « 1 »
وعندما يرجع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله من منى بعد الفراغ من مناسك الحجّ ، نزل قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » « 2 »
فما علم الناس بما كان يجب على الرسول إبلاغُه حتى وصل غدير خم ، فلما امتثل هذا الأمر الإلهي عمليّاً بتنصيب أمير المؤمنين عليه السّلام وولايته ، نزلت الآية الشريفة :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُم . . . » . « 3 »
فكانت بمعنى الإمضاء لفعل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وترجمته لآية التبليغ المباركة .
إذن ، فهناك ارتباط وثيق بين اللَّه تعالى والمعصوم ، فتارةً : فعل المعصوم مفسِّرٌ لكلام اللَّه عزّوجلّ ومبيّن لإرادته سبحانه كترجمة عمليّة للكلام الإلهي ، وأخرى : يقع الفعل من المعصوم ويصدّقه القرآن الكريم ، وثالثةً : يكون بين اللَّه أوليائه ارتباط وثيق بحيث ينسب فعل هذا إلى ذاك ، كما في قصّة الخضر عليه السّلام ، وكما في قوله عزّوجلّ لرسوله الأكرم :
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى » . « 4 »
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ( 33 ) : الآية 33 .
( 2 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 67 .
( 3 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 3 .
( 4 ) سورة الأنفال ( 8 ) : الآية 17 .