« الَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » « 1 »
وقد جمع العلّامة الأميني رحمه اللَّه في كتاب « الغدير » نظائر كثيرة لمثل هذا الاستعمال في القرآن المجيد ، على أساس الروايات والأحاديث المعتبرة وأقوال العلماء . « 2 »
إن هذه الموارد تحتاج إلى إعمال دقة نظر وتأمل لمعرفة السرِّ في مثل هذا الاستعمال ، فلماذا يأتي بصيغة الجمع في الفعل الصّادر من شخص واحد بعينه في القرآن المجيد وهو كلامُ اللَّه تعالى ؟
فلابدَّ من وجود حكمة في مثل هذه الموارد ، وإلّا يلزم مخالفة الواقع ، لأنّ الفعل الصادر من الشخص الواحد لا يصح أن يُنسب إلى مجموعة من الأشخاص ، والقرآن الكريم يعرِّف نفسه بقوله تعالى :
« لا يَأْتيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزيلٌ مِنْ حَكيمٍ حَميد » « 3 »
المطلب الثالث : في القرآن الكريم موارد وقع فيها الإخبار عن صدور بعض الأفعال مع نسبتها تارة إلى اللَّه تعالى وأخرى إلى غيره عزّوجلّ ، مع إنَّ الفعل نفس الفعل .
ففي آية من القرآن الكريم نقرأ :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حينَ مَوْتِها » « 4 »
فهنا نسب قبض الأرواح مباشرة إلى نفسه عزّوجلّ .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 55 .
( 2 ) راجع : الغدير 3 / 163 .
( 3 ) سورة فصّلت ( 41 ) : الآية 42 .
( 4 ) سورة زمر ( 39 ) : الآية 42 .