تُرى ، ما المراد من وصف أمير المؤمنين عليه السّلام بالتقوى في هذه الآية ؟
وأيَّة مرتبةٍ من التقوى هذه ؟
كون الآية بصيغة الجمع يضرّ بالاستدلال ؟
فإن قيل : إنَّ أمير المؤمنين عليه السّلام مفرد و « أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون » جمع ، والمطابقة بين الضمير ومرجعه ، وبين الصفة والموصوف ، شرطٌ ، فكيف يكون المراد من « والذي صدق به » أمير المؤمنين عليه السّلام ؟
لقد حضر هذا المعنى في أذهان بعض المفسرين فقالوا : إنّ « الذي » في هذه الآية بمعنى « الذين » ، كما إنَّ هذا الإشكال يرد أيضاً على أصحاب الرأي القائل بأن المراد من « وصدّق به » هو أبو بكر ، لأنّه مفرد .
ولكن أعلام المفسرين من الفريقين يقولون إنّ المراد في الآية الكريمة هو شخص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام .
ولا يخفى ، أنّ لهذه القضية نظائر في خصوص أمير المؤمنين عليه السّلام ، ومن ذلك آية الولاية ، حيث يقول جلّ وعلا :
« انَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاة وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُون » . « 1 »
ففي هذه الآية المباركة جاءت عبارات « وَالَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُون » بصيغة الجمع ، ومع ذلك إتّفقت الشيعة والسنّة على أنّ المراد هنا ، أمير المؤمنين علي عليه السّلام .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 55 .