بأخذها من القرآن والسنة والمصادر المعتبرة ، وأن يحافظ ويستقيم على هذه المعتقدات ، وأن تكون عقائده صلبة لا تتزلزل أمام الشبهات ، ولا تنحرف عند المزلّات . فإذا ما خرج الشخص عن خط سير معتقداته الصحيحة ، قيل في حقّه :
إنّ فلاناً ساء حاله وانحرف في عقيدته .
إنَّ الإنسان موظف بأداء التكاليف ، بالاجتناب عن المحرّمات والعمل بالواجبات ، وعليه أن يأخذ ذلك من المنابع الصحيحة التي عيَّنتها الشريعة ، وهو في ذلك إما مجتهدٌ وإما مقلِّد أو محتاط ، فلو إنّ الإنسان التزم بذلك على وجهه الصحيح ، كان عمله صحيحاً وسليماً من العيب والنقص . وأمّا إذا وجد خلل أو نقص في عمله ، أو أنه أخذ تكاليفه من مصدر غير معتمد ، يقال في حقّه : إنّه سيئ العمل ومنحرف عن الشريعة .
وكذا الكلام في البعد الأخلاقي ، فمراقبة النفس الإنسانيّة أمر لازم ، وطبقاً لما ورد في الكتاب والسنّة ، فإنّ النفس الإنسانيّة تحتاج إلى التزكية والتهذيب ، وأن تُزان بالصفات الحسنة ، وتطهّر من الصفات السيئة .
فعلى الإنسان أن يخطو خطوات في هذا الطريق ، وأن يواظب على طهارة نفسه ، وأن يسعى إلى تركيز هذه الطهارة في نفسه أكثر فأكثر .
وفي هذا المجال ، عليه أن يجتنب عن قراءة الكتب المضلِّلة ، والحضور في المحيط الملوّث ، ومراودة أصدقاء السّوء ، وأن لا يُصغي لكلّ ما يقال هنا وهناك ، وأن لا يجالس إلّا الصّالحين ، فإنَّ كلَّ ذلك له غاية الأثر والتأثير عليه ، وفي عكس هذه الحالة سيفسد وسيقال : إنّ فلاناً سيّئ الأخلاق ومنحرف أخلاقاً .
وبناءاً على ما مرّ ، فإنّ التقوى هي السّلامة من كلّ أنواع وأقسام الانحرافات ،
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 29
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩