أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما » « 1 »
لقد كان هو المباشر للأفعال جميعاً ، فلماذا قال مرّةً : « أردت » ومرّة « أردنا » أي هو واللَّه ، ومرّة « أراد ربّك » ؟
أمّا في الأوّل ، فهو الفاعل وهو المريد ، وهذا واضح ، وأمّا الثاني ، فقد وقع بإرادته وإرادة اللَّه وبصيغة الجمع ؟ وأمّا الثالث ، فمع صدوره منه ينسبه إلى اللَّه ، وهذا هو محلّ الشاهد في بحثنا !
لقد جاء في الأخبار أن المقصود من « العبد » في القصّة هو « الخضر » .
فإذنْ ، هناك أشخاص يكون فعلهم فعل اللَّه وارادتهم مظهراً لإرادة اللَّه كالملائكة ، كما قال عزّوجلّ « وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » « 2 »
المطلب الثاني : في مواضع كثيرة في القرآن الكريم ، نجد أنَّ الباري عزّوجلّ يحكي عن فعل صادر من فاعل ، بصيغة الجمع ، مع اتفاق المفسّرين على صدور هذا الفعل من شخص واحدٍ معيَّنٍ .
ومواضع قد صدر الفعل من شخصين معيّنين ، ومع ذلك يحكيه تعالى ويسنده إلى ضمير الجمع .
ولقد تحدثنا بنحو الإجمال آنفاً في ذيل آية الولاية ، عن أن التصدّق حال الركوع قد صدر من شخص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ولكنَّ القرآن الكريم ذكر ذلك الفعل مسنداً إلى فاعلٍ جاء بصيغة الجمع ، حيث يقول عزّوجلّ :
هامش
( 1 ) سورة الكهف ( 18 ) : الآية 82 .
( 2 ) سورة الأنبياء ( 21 ) : الآية : 27 .