أجل ، فلقد كان الأمر كذلك من أصل الخلقة ، فهل إنَّ هذا الفهم وهذا المعتقد ينتهي إلى القول بالجبر ؟ !
هذا كلّه بحسب ظاهر العبارة والأخذ ب « أصالة الحقيقة » .
وأمّا إذا أخذنا بالمجاز ، فسيكون المعنى « والحقُّ في إتّباعِكم » أو « والحقُّ في الاقتداءِ بِكم » ، وهذا التفسير واضح ولا شبهة فيه .
ثم يقول عليه السّلام :
وَمِنكم وَإلَيكم
نعم ، الحق بدأ من أهل البيت وإليهم يعود وينتهي ، وهم رسول اللَّه وآله الأطهار - كما بيّنا ذلك في آية التطهير - وهذا ممّا ريب فيه عند المحقّق المنصف .
وإذا راجعنا كلمات وخطب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام المرويّة في نهج البلاغة ، وتأمّلنا في مفاهيمها في التوحيد ، النبوّة ، المعاد ، وسائر المعارف الدينيّة ، سنذعن بأنّ أهل البيت هم السّابقون في بيان هذه الحقائق وأنّهم هم الأصل لها في الإسلام ، وأن سائر الناس - من الصّحابة فمن بعدهم - منهم تعلّموا وعنهم أخذوا .
وقد نقل لنا التاريخ أنَّ الحجّاج بن يوسف كتب يوماً كتاباً إلى أربعة من كبار علماء زمانه - أحدهم الحسن البصري - يسألهم عن رأيهم في مسألة الجبر والاختيار ؛ أحدهم في البصرة ، والثاني في الكوفة ، والثالث في بلد ثالث والرابع في مكان آخر ، فجاء جواب كلّ واحدٍ من الأربعة عن هذه المسئلة بكلام لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب فيها ؛ فقال الحجّاج :