ومن جهة أخرى ، فإنّ « الحقّ » نقيض « الباطل » كما تقدّم . فالشئ الزائل يقال له باطل .
فالباطل زائل والحقّ ثابت وباقٍ ولا يزول أبداً ولا يتغيّر ويبقى محفوظاً .
الحقّ في القرآن
وإليك آيات من القرآن الكريم ، نتعرف أكثر على الحقِّ وأحكامه .
لا ريب في إنَّ أعزّ الخلق على اللَّه تعالى وأحبّهم إليه من الأولين والآخرين هو رسول اللَّه محمد بن عبد اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم .
ومع ذلك يقول تعالى في كتابه ، مخاطباً إيّاه
« أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّار » « 1 »
أيُّها النبي ، إنّك مع كلّ قربك وعزيز شأنك عندنا ، لا تقدر على أن تفعل شيئاً بعد الحقِّ ، فإذا ما حقّت كلمة العذاب على شخص وصدر الحكم عليه بذلك ، فليس لأحدٍ أن يُغيِّر ذلك زيادة أو نقصاناً ، حتّى لو كان أشرف المخلوقات .
فعلى الإنسان أن يتعامل مع ربِّه بنحو لا يقطع علقة الاتصال والارتباط به فتصدق كلمة العذاب عليه ويكون مصداقاً لها ، فإنه لا يُغيِّر مصيره حينئذٍ شئٌ أبداً ، حتّى وساطة الرسول الأكرم صلّي اللَّه عليه وآله .
وهذا من خصوصيّات الحقِّ ، فهو ثابت لا يزيد ولا ينقص . لماذا ؟
لأنه لو أضيف إليه الشئ أو نقص منه شئٌ ، فإن ذلك سيخرجه من كونه حقّاً ، فإذا خرج من الحق ، دخل في الباطل ، والقرآن الكريم يقول :
هامش
( 1 ) سورة الزمر ( 39 ) : الآية 19 .