أن يستقر في ظرفه . والمراد من الظرف هنا ، أهلُ البيت وذوو القربى ، فهم المختصّون بمودّتي لا أودّ غيرهم كمودّتي لهم وهي مستقرّة فيهم ولا تتزلزل ولا تنفصل عنهم .
وهكذا قال أبو حيّان وغيره من المفسّرين . « 1 »
وجاء في تفسير النيشابوري :
« أي المودة ثابتة في القربى متمكنةٌ » . « 2 »
وبناءاً على هذا ، فمن الواضح أنّ المراد من « الراسخون في العلم » ليس إلّا الأئمّة عليهم السّلام ، فإنهم لا ينفصلون عن العلم ، كما إنَّ العلم لا ينفصل عنهم .
فانفصال العلم عن الأئمّة عليهم السّلام يعني الجهل والشك ، ومتى شك الأئمّة عليهم السّلام ؟ ومتى جهلوا شيئاً ؟ ومتى تكلّم الأئمّة عليهم السّلام إعتماداً على الحدس والظنّ ؟
إنَّ أعلَمَ العلماء ، حينما يستنبط حكماً شرعيّاً أو يختار مطلباً علميّاً ، وذلك بعد مدّة مديدة من التحقيق والتّدقيق والفحص ، لا يتكلّم بصيغة الجزم وإنّما يقول : الأظهر ، الأقوى ، واللَّه العالم ، وكثيراً ما يتّفق عدوله عمّا ذهب إليه .
وبتعبير بعض أساتذتنا : إنّ أعلم العلماء هذا - وبمجرد أن يغفو إغفاءة قصيرة - يفقد كلَّ علمه ، فكيف يكون من الراسخين في العلم ومن مصاديق الآية ؟
إذن ، فمعنى « في » في هذه الآية المباركة ، وكذا في قولنا في الزّيارة :
« وجاهدتم في اللَّه » هو ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) تفسير البحر المحيط 7 / 494 ؛ تفسير النسفي 4 / 101 ؛ تفسير أبي السعود 8 / 30 .
( 2 ) تفسير النيشابوري ( المطبوع في حاشية تفسير الطبري ) 25 / 33 .