إذن ، فالجهاد له أبعاد ، و « الحق » له خصوصيّات ، فإذا ما انتفت إحداها لم يَعُد حقّاً .
وفي القيام بأمر « الجهاد » راعى الأئمّة عليهم السّلام كلّ الخصوصيّات الواجب توفرها في الجهاد ، ولذا ، كان جهادُهم « في اللَّه « وكان » حقّ الجهاد » .
إنَّ الأئمّة عليهم السّلام عرفوا وظائفهم بكلّ دقّة ووضوح ، فكانوا يقومون بواجبهم في كلّ مكان ومقام ، ومع كلّ شخص ، بالشكل المطلوب والتام .
وهذه الخصوصيّات هي من مختصات الأئمّة ومنحصرة فيهم ، فحتّى أعقل عقلاء العالم يصادفه الاشتباه في حساباته وتخطيطه وفعله ، فيفشل في مرحلة من مراحل عمله .
والحاصل ، إنّ الأئمّة عليهم السّلام مارسوا الجهاد بكلّ أقسامه في المكان والمقدار والكيفية اللّازمة والمناسبة لكلِّ حال من الأحوال . ولذا فإنّهم عليهم السّلام يقولون في ذيل الآية التي قرأناها ، إنّهم هم المعنيّون .
فعن بريد العجلي عن الإمام الباقر عليه السّلام في قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُم » « 1 »
قال عليه السّلام :
« إيّانا عنى ونحنُ المجتَبَون » . « 2 »
وفي رواية أخرى في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة الحج ( 22 ) : الآيتان 77 و 78 .
( 2 ) الكافي 1 / 191 ، الحديث 4 ؛ تفسير الفرات الكوفي : 275 ، الحديث 1 ؛ بحار الأنوار 66 / 359 .