ثمّ ، لماذا نقول : « جاهدتم في اللَّه » ولا نقول : « جاهدتم في الرحمن » أو « في الرحيم » ؟
لعلَّ النكتة في ذلك هي إنّ لفظ الجلالة « اللَّه » عَلَم للذات المستجمعة لكلّ الكمالات ، والأئمّة عليهم السّلام - مع الأخذ بنظر الاعتبار لما ذكرناه في فائدة « في » - قد جاهدوا لتحصيل جميع الكمالات الإلهيّة ، وإنَّ تلك الكمالات قد رسخت فيهم ولن تنفصل عنهم بحال من الأحوال ، فهي متمكّنة ومستقرّة فيهم .
إنّ الأئمّة عليهم السّلام ، لهم شأن مع الذات الربوبيّة ، وكانوا مرتبطين باللَّه تعالى ومتوجهين إليه بكلّ وجودهم .
وقد ذكرنا آنفاً إنَّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول :
« إنَّ قوماً عبدوا اللَّه رغبة فتلك عبادة التجّار ، وإنّ قوماً عبدوا اللَّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوماً عبدوا اللَّه شكراً فتلك عبادة الأحرار » ؛ « 1 »
وجاء في روايات العامّة :
« علي مُخشَوشَنٌ في ذات اللَّه »
ماذا تعني هذه الرواية ؟ وهي في مسند أحمد ، تاريخ الطبري والمستدرك على الصحيحين . « 2 »
وروى الطبراني وأبو نعيم الإصفهاني :
« علي مَمسوسٌ في ذاتِ اللَّه » . « 3 »
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 4 / 53 ؛ بحار الأنوار 41 / 14 ، الحديث 4 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 3 / 86 ؛ تاريخ الطبري 2 / 402 ؛ المستدرك على الصحيحين 3 / 134 .
( 3 ) المعجم الأوسط 9 / 142 و 143 ؛ المعجم الكبير 19 / 148 ؛ حلية الأولياء 1 / 68 ؛ مجمع الزوائد 9 / 130 ؛ كنز العمّال 11 / 621 ، الحديث 33017 .