« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » « 1 »
فلماذا قال « في القربى » ولم يقل : « إلّا المودّة للقربى » أو « إلا المودّة بالقربى » أو « إلّا مودّة القربى » ؟
فما هي النكتة لمجئ كلمة « في » في الآية ؟
إن هذه الآية - المعروفة بآية المودّة - من أحسن أدلّتنا على إمامة أهل البيت عليهم السّلام بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، وقد استشكل بعض المتعصّبين في الإستدلال عن الجهل أو التجاهل لمعنى « في » ، فقد نعذر صاحب كتاب التحفة الإثنى عشريّة لكونه هنديّاً لا يعرف دقائق الاستعمالات في اللغة العربيّة .
وإن كنّا نؤاخذه من جهة أنَّ على الجاهل أن يسأل العالم لا أن يعترض على ما لم يعلم !
ولكن ماذا نقول لابن تيميّة العربي الّذي يدّعى له العلم بالقرآن ؟ إنّه ليس إلّا التعصّب للباطل والعناد للحقّ وأهله .
لكنّ غير واحد من المفسّرين كالزّمخشري وأبي حيّان الأندلسي النحوي والفخر الرازي ذكروا نكتةً لمجئ « في » في آية المودّة جديرة بالإلتفات ، والأصل فيها هو الزمخشري وسنورد كلام بعضهم لاحقاً .
ونظير هذه الآية ، ما جاء في قوله تعالى :
« وَما يَعْلَمُ تَأْويلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم » « 2 »
فلكلمة « في » دلالة خاصة .
هامش
( 1 ) سورة الشورى ( 42 ) : الآية 23 .
( 2 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 7 .