نعم ، هكذا كان الأئمّة عليهم السّلام ، فلم تكن علاقتهم مع اللَّه تعالى مبتنية على أساس الخوف أو الطمع ، بل كان جهادهم في اللَّه عزّوجلّ ، ولا نقول « في سبيل اللَّه » ليقع الفصل ، فلقد حصل الأئمّة عليهم السّلام على كلّ الكمالات الإلهيّة ، فصاروا مظهراً لصفات الحقّ تعالى ، وكلُّ ما عند الناس من كمالات فهو ببركة الأئمّة عليهم السّلام .
كما إنَّ الأئمّة عليهم السّلام جاهدوا من أجل الدعوة إلى اللَّه وحفظ دينه .
وفي مجال جهاد النفس ، كانوا هم القادة والقدوة لكلِّ سالكي هذا الطريق .
معنى « حقّ الجهاد »
لقد ذكر الراغب الإصفهاني نقاطاً لطيفة في كتابه « المفردات في غريب القرآن » . إنّه يقول :
« والجهاد ثلاثة أضرب : مجاهدة العدوّ الظاهر ، ومجاهدة الشيطان ، ومجاهدة النفس . وتدخل ثلاثتها في قوله تعالى : « وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِه » « 1 » » « 2 »
ويقول في كلمة « حق » :
« والرابع : للفعل والقول الواقع بحسب ما يجب وبقدر ما يجب وفي الوقت الذي يجب » . « 3 »
فإذا ما وقع الفعل في الوقت المناسب له وبالشكل المناسب وبالمقدار المناسب وفي الحال المناسب ، قيل فيه : حقّ .
هامش
( 1 ) سورة الحج ( 22 ) : الآية 78 .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن : 101 .
( 3 ) المفردات في غريب القرآن : 125 .