منصبٌّ على وجود محمد وآل محمد عليهم الصَّلاة والسلام ، والذين هم مقدّمون على الآخرين في جميع الجهات .
فالأنبياء السّابقون مكرَّمون أيضاً ، وكذا الملائكة ، ولكن ثبت في محلّه وقد أشرنا إلى ذلك أيضاً فيما سبق ، أن الأئمّة عليهم السّلام أفضل من جميع الأنبياء ما عدا رسول اللَّه محمد صلّى اللَّه عليه وآله ، وهم مقدمون حتّى على اولي العزم من الأنبياء عليهم السلام ، وإنْ كان قبول هذا المعنى يصعب على بعض الأفهام ، ولعلّنا نوفّق إن شاء اللَّه إلى زيادة توضيح لهذا المطلب لاحقاً .
وقد أشرنا في شرح فقرة « وعباده المكرمين الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون » المأخوذة من الآية المباركة ، « 1 » إلى جهات من التكريم المعنوي الإلهي للأئمّة عليهم السّلام من قبيل العصمة ، العلم ، والشفاعة ، « 2 » ولكنّ التكريمات المعنوية لا تنحصر في هذه الأمور ، فإنّ حضرات الأئمّة عليهم السّلام ، هم مظاهر أسماء اللَّه الحسنى وصفاته العليا .
فإذا ما قلنا : إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وأهل بيته الطاهرين عليهم السّلام مقدَّمون على جميع المخلوقات ومن كلّ الجهات ، فإنّ مقصودنا هو بيان إمتيازهم في أصل الخلقة وفي الصفات والكمالات الظاهريّة والباطنيّة معاً .
وهذا ما سنقرؤه لاحقاً أيضاً في قوله عليه السّلام :
« فبلغ اللَّه بكم أشرف محلّ المكرّمين » .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ( 21 ) : الآية 26 و 27 .
( 2 ) راجع : ج 1 ، الصفحة 372 من هذا الكتاب .