وإذا ما ابتُلي بمفرق طريقين في حياته ، أحدهما يؤدي إلى طاعة اللَّه والثاني إلى طاعة الشيطان ، فسيكون ذكرُ اللَّه سبيل نجاته .
وأساساً ، متى يطمع الشيطان بالإنسان ويحاول إغوائه ؟
إنه يطمع فيه حينما يجده غافلًا عن ذكر ربّه وغير مجالس له ، فالغفلة عن اللَّه تعالى تساوي مجالسة الشيطان والسقوط في شباكه .
وهذا هو معنى قوله تعالى :
« وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرين » « 1 »
والحقيقة ، هي إن الشيطان يبذل كلَّ جهده من أجل إغفال الإنسان عن ذكر ربّه . يقول تعالى :
« اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّه » « 2 »
فالأئمّة الأطهار عليهم السّلام ، دائمو الذكر بكلّ ما للكلمة من معنى ، فلا يدانيهم أحد في « الدوام » ولا في « الذكر » ، وكلّ من وصل إلى مرتبة من المراتب عن هذا الطريق ، فهو تابع لهم ومستفيد منهم ، لأن حقيقة الذكر إنّما هي عندهم ، بل إنّ ذكرهم هو ذكر اللَّه ، ولذا يقول الإمام الصّادق عليه السّلام :
« ما اجتمع في مجلس قومٌ لم يذكروا اللَّه عزّوجلّ ولم يذكرونا إلّا كان ذلك المجلس حسرةً عليهم يوم القيامة .
ثمّ قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : إنّ ذكرنا من ذكر اللَّه وذكر عدوّنا من ذكر الشيطان » . « 3 »
هامش
( 1 ) سورة الزخرف ( 43 ) : الآية 36 .
( 2 ) سورة المجادلة ( 58 ) : الآية 19 .
( 3 ) الكافي 2 / 496 ، الحديث 2 .