يقول الفضيل بن يسار : سألت الإمام الصّادق عليه السّلام : هل الحبُّ والبغض من الإيمان ؟
فقال عليه السّلام :
وهل الإيمان إلّا الحبّ والبغض ؟ ثمَّ تلا هذه الآية . . . « 1 »
ولقد كان الأئمّة عليهم السّلام المصداق الأعلى لمفهوم كلمة « الرشد » ، أي إنّهم كانوا على هدى وأنّهم استقاموا عليه ، ولكن ومع ذلك كانوا بذواتهم الطّاهرة أنوار هداية وهداة إلى طريق خالٍ عن شائبة الغي ، ولذا فهم أحقّ بالاتّباع والقيادة ، قال تعالى :
« أَ فَمَنْ يَهْدي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى » « 2 »
وعجبي من أولئك الذين نصبوا أعلاماً لهم في مقابل أهل البيت عليهم السّلام ووصفوهم بالخلفاء الراشدين ، بل إنَّهم تمادوا في الغي ورَوَوْا في بعض كتبهم الحديثية عن النبي الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله إنه قال :
« عَلَيكم بِسُنَّتِي وسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِن بَعْدِي » « 3 »
ولكن - وطبقاً للتحقيق في متن وسند هذا الحديث - إتّضح إنَّ هذا الحديث وحتّى على مباني أهل السنة وإستناداً إلى أقوال علمائهم في الجرح والتعديل - غير صحيح ، وإنّ بعض علماء أهل السنّة صرّح بعدم اعتباره ، ولكن ، وعلى فرض التغاضي عن البحث السندي وقبول صحة الحديث ، فإنَّه لا مناص من القول بأنَّ
هامش
( 1 ) الكافي 2 / 125 ، الحديث 5 .
( 2 ) سورة يونس ( 10 ) : الآية 35 .
( 3 ) المعجم الكبير 18 / 247 ، المستصفى ، الغزالي : 169 ، الإحكام في أصول الأحكام ، الآمدي 1 / 241 .