ويقول الشيخ الزرقاني المالكي في « شرح المواهب اللّدنيّة » في أحوال النبي الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله :
« إنّه معصوم من الذنوب ، بعد النبوّة وقبلها ، كبيرها وصغيرها ، وعمدها وسهوها على الأصحّ » .
ثمّ ينقل عن الحافظ السبكي قوله :
« أجمعت الأمّة على عصمة الأنبياء في ما يتعلّق بالتبليغ وغيره ، من الكبائر والصغائر الخسيسة ، والمداومة علىالصغائر . وفي صغائر لا تحط من رتبتهم خلاف . . . » . « 1 »
دراسة حقيقة العصمة
وعند دراسة حقيقة العصمة لابدَّ من ملاحظة عدّة مطالب :
المطلب الأول : العصمةُ عن ماذا ؟
بناءاً على ما ذكرناه حول عبارات الزيارة الجامعة ، يظهر لنا إنّ العصمة ليست عن المعصية فقط ، بل هي العصمة عن الخطأ والسّهو والاشتباه والنسيان أيضاً ، وذلك ، لأن من جاز عليه شئ ممّا ذكر لم يعتبر بقوله ولم يمكن جعله هادياً للأمّة ، فمن نصب نبيّاً أو إماماً وفسّر آيةً من القرآن أو بيّن حكماً من الأحكام الشرعيّة أو أبلغ شيئاً من الأمور الدينيّة ، وأمكن أن يكون ساهياً ومشتبهاً ، فيفسّر آية بعكس معناها الواقعي أو يخطأ في بيان بعض الحقائق ؛ فإنَّ هذا الشخص لا يمكن أن
هامش
( 1 ) شرح المواهب اللدنيّة 5 / 314 .