فالغلبة في ميدان الحرب والقتال تحصل بالقوّة البدنيّة وباستخدام الأسلحة ، والغلبة في ميدان الحوار والمناظرة والجدل ، تتحقق بالقدرة العلميّة .
وكذلك تختلف كيفيّات التأييد الإلهي بحسب الموارد والحالات .
فتارة نجد أن اللَّه تعالى يؤيد بالوسائط الظاهريّة والقوّة القتالية الشديدة ، لتحصيل الغلبة . ومنه قوله تعالى :
« هُوَ الَّذي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنين » « 1 »
ففي هذه الآية ، عُطفت كلمة « بالمؤمنين » على « بنصره » و « الباء » في الكلمتين ، سببية . يقول الراغب الإصفهاني :
« النصر والنصرة : العون » . « 2 »
ولكن وَرد في الدعاء لإمام العصر والزمان عجَّل اللَّه تعالى فرجه الشريف :
« وَأيِّدْهُ بِالنَّصر »
ويبدو أنَّ المقصود هنا ، الإمداد الغيبي بالملائكة وغيرها .
أنحاء التأييد الإلهي
وعلى كلّ تقدير ، فإنَّ اللَّه عزّوجلّ قد أيّد رسوله الكريم محمداً صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وأمدَّه بالقوّة ليحصل علىالغلبة والنصر .
وأمّا كلمة « بالمؤمنين » إلى جنب كلمة « بنصره » ، فهي إشارة إلى دور المؤمنين في هذه الغلبة والظهور ، ولأنَّ « الباء » سببية كما قرّرناه ، فسيكون المعنى : إنّ اللَّه
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ( 8 ) : الآية 62 .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن : 495 .