وعليه ، فإنّ اللَّه سبحانه وتعالى ، هو الموصل للموجودات إلى مرحلة الكمال ، فإنّ كلَّ موجود له نوعاً من الكمال يتناسب مع خلقته ، لذا ، فإنّ اللَّه تعالى هو ربُّ الموجودات جميعاً .
وبالالتفات إلى معنى « التخصيص » و « البرهان » وإن هذه الكلمة قد أضيفت إلى كلمة « الربّ » ، يتضح لنا معنى عبارة « وَخَصَّكم بِبَرهانِهِ » .
فالمعنى المحصَّل هو : أنَّ اللَّه تعالى قد خصَّ أهل البيت عليهم السّلام بالحجَّة المحكمة التي من خلالها يربّي الموجودات القابلة للرشاد - خاصّة الإنسان - ويوصلها إلى الكمال ، وجعلهم المتولّين لمصالح هذه الموجودات ، وتلك الحجّة هي البرهان .
فالأئمّة عليهم السّلام هم وسيلة كمال البشريّة وسائر الموجودات ورشدهم وتعاليهم .
« البرهان » مصداقاً
والآن ، نريد أن نرى ما هو مصداق « البرهان » الذي خصَّ اللَّه تعالى الأئمّة عليهم السّلام به .
هل المقصود من البرهان شئ مُعَيَّن جعله اللَّه في اختيارهم ؟ أم أنَّ المقصود مطلق الحجّة المطابقة للواقع ؟
وبعبارة أخرى : هل إنَّ البرهان في هذه الجملة عَلَمٌ لشئ معين ؟ أم أنَّ المراد إنَّ الأئمّة عليهم السّلام قد اختصّوا بإقامة الحجّة على العباد بالنحو الذي يقيمُه الباري عزّوجلّ في كلّ مورد ؟
فإن كان المراد من البرهان ، شئ خاص ومعين ، فما هو ذلك الشئ ؟