إنه يقول تعالى :
« وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعين » « 1 »
لكنْ ليست المشيئة الإلهيّة في أن يهدي اللَّه كلّ المخلوقات بدون محاسبات وتقديرات ، وبدون مقدّمات وامتحانات ، فإنّ هذا مخالف للحكمة من الخلقة .
فمقتضى الحكمة إذن ، أن تكون الهداية على أساس التقادير والإستعدادات ، وطبقاً لضوابط وشروط وقواعد وسنن ثابتة ، وذلك ، لأنّ هذه الهداية بكلّ هذه العظمة والأهميّة والسّعة ، لا يمكن أن تكون جزافيّة وبلا محاسبات دقيقة .
بين الاجتباء والهداية
ومن جهة أخرى ، ينبغي التذكير بأنّ اللَّه تعالى كان قد امتحن واختبر المقرّبين إليه من الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام ، ثم اجتباهم عن الآخرين وهداهم هداية خاصّة .
وقد بيّنا آنفاً في شرح عبارة « إجتباكم » بأن هذا الاجتباء كانت له مقدّمات ، ومن تلك المقدمات : الامتحان ، فقد وقع الامتحان ثُمَّ كان الاجتباء ، ثُمَّ الهداية .
وقد أشرنا في محلّه إلى جملة من الآيات في هذا الشأن منها قوله تعالى بشأن بعض الأنبياء :
« ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وهَدى » ؛ « 2 »
هامش
( 1 ) سورة النحل ( 16 ) : الآِية 9 .
( 2 ) سورة طه ( 20 ) : الآية 122 .