« وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزيزُ الرَّحيم » « 1 »
فمع إنّ اللَّه تعالى غالبٌ في كلّ الأحوال ، لكنّه رحيم في كلّ الأحوال وغفور أيضاً .
والأئمّة عليهم السّلام كانوا كذلك أيضاً ، فمع قدرتهم على الانتقام والنصر وألغلبة كانوا يعفون عمّن ظلمهم ويحسنون إلى من أساء إليهم ، لأنهم مظهر الرحمة الإلهيّة .
بين العزّة والهداية
وبطبيعة الحال ، فإنّ مثل هذه العزّة وبهذه الأبعاد والخصوصيّات ، يلزمها هداية إلهيّة ، وبدونها لا تتحصل تلك العزّة ، ولذا فإنّنا نقول في الزيارة :
« أعزّكم بهداه » !
إنَّ اللَّه سبحانه وتعالى ، وإنْ كان الهادي لجميع المخلوقات ، ولذا يقول عزّوجلّ :
« الَّذي أَعْطى كُلَّ شَيٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » « 2 »
ولكنّ هداية كلّ مخلوق تختلف عن هداية غيره ، فكلٌّ بحسب استعداده وشأنه ، يقول تعالى :
« وَالَّذي قَدَّرَ فَهَدى » « 3 »
فالتقدير أمر ضروري ، والتناسب لازم ، فصحيح أنّ اللَّه عزّوجلّ قادر على إعطاء الهداية بلا تقدير وحساب ، ولكن ، لمّا كانت الإستعدادات مختلفة ، كانت مقادير الهداية متناسبة مع مقادير الاستعداد عند المخلوقات .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات : 9 ، 68 ، 104 ، 122 ، 140 ، 159 ، 175 و . . . .
( 2 ) سورة طه ( 20 ) : الآية 50 .
( 3 ) سورة الأعلى ( 87 ) : الآية 3 .