شرح
وعلى كلّ تجويز إمامة النساء في المندوبات لأن المستحب مع بطلان الجماعة فيه لا يوجب وزراً على المأموم فيما ذكرنا ويرتفع بهذا الحكم رعاية التقية ، واللَّه العالم .
وما ذكر قدس سره حتى في صلاة الغدير على الأقوى وذلك فإنه لم يرد في صلاة الغدير الأمر بإقامتها جماعة كما ورد ذلك في صلاة الاستسقاء ، بل ظاهر ما ورد فيها أي في صلاة الغدير : « من صلّى فيه - أي في يوم الغدير - ركعتين يغتسل عند زوال الشمس من قبل أن تزول مقدار نصف ساعة » . الحديث « 1 » .
وفي المصباح : عن داود بن كثير ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام - في حديث يوم الغدير - : « ومن صلى فيه ركعتين ، أيّ وقت شاء وأفضله قرب الزوال ، وهي الساعة التي أُقيم فيها أمير المؤمنين عليه السلام بغدير خم علماً للناس » « 2 » .
وبالجملة ، ظاهر ما ورد في صلاة الغدير استحباب صلاة ركعتين على نحو الانفراد ، وعليه فمقتضى أخبار « من بلغ » « 3 » الإتيان بصلاة ركعتين قرب الزوال ، وليس مدلول ما ورد الإتيان بركعتين جماعة ليكون مقتضى أخبار « من بلغ » الإتيان بهما جماعة يوم الغدير .
وأمّا صلاة الاستسقاء فإنّ الوارد فيها الإتيان بها جماعة في صحيحة هشام بن الحكم « 4 » المؤيدة بأخبار « 5 » أُخرى مروية في باب استحباب صلاة الاستسقاء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 89 ، الباب 3 من أبواب بقية الصلوات المندوبة ، الحديث الأوّل .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 90 ، الباب 3 من أبواب بقية الصلوات المندوبة ، الحديث 2 ، عن مصباح المتهجد : 680 .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 80 ، الباب 18 من أبواب مقدمة العبادات .
( 4 ) وسائل الشيعة 8 : 5 ، الباب الأول من أبواب صلاة الاستسقاء ، الحديث الأوّل .
( 5 ) وسائل الشيعة 8 : 5 ، الباب الأول من أبواب صلاة الاستسقاء .