وأما إذا لم يحتمل فيه خللًا فإن صلّى منفرداً ثم وجد من يصلّى تلك الصلاة جماعة يستحب له أن يعيدها جماعة إماماً كان أو مأموماً ، بل لا يبعد جواز إعادتها جماعة إذا وجد من يصلّي غير تلك الصلاة ، كما إذا صلى الظهر فوجد من يصلّي العصر جماعة [ 1 ] لكن القدر المتيقن الصورة الأُولى ، وأما إذا صلّى جماعة [ 2 ] إماماً أو مأموماً فيشكل استحباب إعادتها ، وكذا يشكل إذا صلى اثنان منفرداً ثم أرادا الجماعة فاقتدى أحدهما بالآخر من غير أن يكون هناك من لم يصلّ .
شرح
جماعة تدخل فيمن صلّى صلاته فرادى على تقدير عدم الخلل ثم وجد جماعة فصلّاها جماعة ، وفي صحيحة هشام بن سالم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال في الرجل يصلّي الصلاة وحده ثم يجد جماعة ، قال : « يصلي معهم ويجعلها الفريضة إن شاء » « 1 » وقد تقدّم الكلام في ذلك .
وأما إذا صلّاها سابقاً جماعة يجوز إعادتها جماعة أيضاً لاحتمال الخلل ، هذا إذا كان مأموماً في الصلاة الأُولى والإعادة .
وأما إذا كان إماماً في الأصل والإعادة فإن كان عند الإعادة إماماً لمأمومين لم يصلوا معه الصلاة الأُولى فلا بأس كما يأتي ، وإلّا فلا يجوز إعادته جماعة لاحتمال عدم الموضوع لصلاته وكانت صلاته الأُولى ساقطة عن ذمته .
[ 1 ] وقد تقدّم جواز اقتداء المفترض بمثله وإن اختلف الفرضان ، كاقتداء من يصلي المغرب بمن يصلي العشاء والظهر بمن يصلي العصر ، حيث إن الإمام في الصلاة التي يصليها يضمن القراءة في صلاة المأموم وتجري عليه أحكام الجماعة .
[ 2 ] إذا صلّى إماماً ثم وجد جماعة أُخرى لم يصلّوها فالأظهر استحباب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 401 ، الباب 54 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأول . ويحتمل أن يكون المراد من قوله عليه السلام : « ويجعلها الفريضة » قصد صلاته التي صلاها فرادى .