شرح
المكلف نفس الفعل بغير داعوية الأمر وسقط ذلك الأمر فلا ينفعه الأمر الثاني وإن لم يسقط فالعقل يستقل بالإتيان بالفعل بنحو يسقط معه الأمر به فلا حاجة للأمر الثاني « 1 » .
وأورد النائيني على الكفاية : بأن الأمرين لابد منهما والأمران ينشئان عن ملاك واحد فيتلازمان في السقوط والثبوت « 2 » فلا موجب لما ذكره صاحب الكفاية .
أقول : المراد من قصد التقرب المعتبر في العبادة إضافة العمل للَّهسبحانه بحيث نفس طبيعي العمل ينتسب إليه سبحانه ، سواء كان بقصد المكلف تحصيل رضا اللَّه سبحانه بالإتيان بالعمل أو بقصد التخلّص عن تبعة مخالفة أمره أو الإتيان بالعمل لكونه مطلوباً للَّهونحو ذلك . وقد ورد في دعاء تكبيرة الإحرام تقول : « وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين » « 3 » .
والحاصل : لا يستفاد من الأدلة كون قصد التقرب في العبادة ينحصر بالإتيان بها بداعوية الأمر المتعلق بها ، ويمكن للشارع الأمر بالصلاة - مثلًا - مع قصد التقرب فيها بحيث يكون متعلق الأمر النفسي مجموع الصلاة مع قصد التقرب فيها . وبما أنّ الأمر بالمجموع أي الكلّ أمر بأجزائه يكون ذات الصلاة مأمور به بالأمر الضمني ، وأمكن للمكلف الإتيان بها بداعوية الأمر النفسي ، ويتحقق بذلك الكل الذي هو المأمور به .
وقد تحصّل أنّ مقتضى إطلاق الخطاب في ناحية متعلّق التكليف كون الواجب توصلياً ، وكذا الحال في إطلاق المتعلق في خطاب استحباب الفعل . ومع الغمض عن ذلك تجرى أصالة البراءة في ناحية اشتراط قصد التقرب .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 74 ، المبحث الخامس .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 109 .
( 3 ) وسائل الشيعة 6 : 24 ، الباب 8 من أبواب تكبيرة الإحرام ، الحديث الأوّل .