تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
المكلف نفس الفعل بغير داعوية الأمر وسقط ذلك الأمر فلا ينفعه الأمر الثاني وإن لم يسقط فالعقل يستقل بالإتيان بالفعل بنحو يسقط معه الأمر به فلا حاجة للأمر الثاني « 1 » . وأورد النائيني على الكفاية : بأن الأمرين لابد منهما والأمران ينشئان عن ملاك واحد فيتلازمان في السقوط والثبوت « 2 » فلا موجب لما ذكره صاحب الكفاية . أقول : المراد من قصد التقرب المعتبر في العبادة إضافة العمل للَّه‌سبحانه بحيث نفس طبيعي العمل ينتسب إليه سبحانه ، سواء كان بقصد المكلف تحصيل رضا اللَّه سبحانه بالإتيان بالعمل أو بقصد التخلّص عن تبعة مخالفة أمره أو الإتيان بالعمل لكونه مطلوباً للَّه‌ونحو ذلك . وقد ورد في دعاء تكبيرة الإحرام تقول : « وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين » « 3 » . والحاصل : لا يستفاد من الأدلة كون قصد التقرب في العبادة ينحصر بالإتيان بها بداعوية الأمر المتعلق بها ، ويمكن للشارع الأمر بالصلاة - مثلًا - مع قصد التقرب فيها بحيث يكون متعلق الأمر النفسي مجموع الصلاة مع قصد التقرب فيها . وبما أنّ الأمر بالمجموع أي الكلّ أمر بأجزائه يكون ذات الصلاة مأمور به بالأمر الضمني ، وأمكن للمكلف الإتيان بها بداعوية الأمر النفسي ، ويتحقق بذلك الكل الذي هو المأمور به . وقد تحصّل أنّ مقتضى إطلاق الخطاب في ناحية متعلّق التكليف كون الواجب توصلياً ، وكذا الحال في إطلاق المتعلق في خطاب استحباب الفعل . ومع الغمض عن ذلك تجرى أصالة البراءة في ناحية اشتراط قصد التقرب .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 74 ، المبحث الخامس . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 109 . ( 3 ) وسائل الشيعة 6 : 24 ، الباب 8 من أبواب تكبيرة الإحرام ، الحديث الأوّل .
تنقيح مباني العروة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 136 | الميرزا جواد التبريزي