المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ولعن الله على أعدائهم أجمعين .
اما بعد فإنه لا يخفى ان المضاربة من العقود الإسلامية ومن أنواع التجارة وطلب الرزق الحلال إذا كانت مع الشرائط الشرعية . ويتصدى لهذا العقد البنوك وغيرهم . ونحن قد رأينا في هذا الزمان لنبحث عنها في الحوزة العلمية المنورة بقم في محضر جمع من الفضلاء والطلاب دراسةً للخارج وتحقيقاً في المطالب حيث لم يكن هذا البحث دارجاً في الدراسات غالباً ، فوفّقنا الله لذلك وكتبنا المباحث قريناً للدراسة فصار كتاباً ضخماً نقدّمه إلى العلماء والمحققين في هذا الفن وهو فن الفقاهة ونرجوهم العفو عما زلّ فيه القلم والدعاء وطلب المغفرة عند مظانّ اجابته .
ثم إن الذي لابد من التوجه اليه هو ان العامل الذي يتصدّى لقبول مال المضاربة من البنوك أو غيرها لابد ان يتفكر في أنه هل يكون في وسعه الاستنماء من هذا المال بحيث يكون له الفائدة المناسبة ليعطى سهم صاحب المال ويأخذ سهمه لئلا يؤول امره إلى الندامة والخجل أم لا ، فمن لا يكون في وسعه التجارة المربحة لا يصلح له ليأخذ مال المضاربة فإنه إقدام على ضرر نفسه وغيره كما نرى ان كثيراً من الناس يبتلون بهذا البلاء . فمجرد جواز هذا العقد لا يكفى لإقدام الناس عليه فإن كل أحد لابد ان يرى مصالحه ومفاسده في الإقدام على هذا العقد وغيره حسب الموارد .