المالان لا فرق بينهما في الذات والوصف لانطباق عنوان أحدهما عليه على نحو التساوي ومن العجب أنّ المصنّف ( قده ) قال بعدم الصحّة في ذلك فيما تقدّم ويقول بالصحّة هنا مع عدم الفرق المهمّ بينهما نعم هو في المعيّن المشاع قال بالصحّة فيما تقّدم أيضا وقلنا بعدم الفرق بينه وبين عنوان أحدهما بالنحو المذكور لعدم الدليل على لزوم الافراز والاجماع المدّعى غير ثابت ولو ثبت يكون سنديّاً وسنده عدم وجود المبهم المردّد في الخارج وحيث إنّ عنوان أحدهما قابل للانطباق على الخارج ولذا لابد من الاجتناب عن الكأسين إذا علم بنجاسة إحديهما فلولا الأثر لاحديهما فلأىّ وجه يقال بوجوب الاجتناب ؟
قوله :
متمّم العشرين لو ضاربه على ألف مثلًا فدفع اليه نصفه فعامل به ، ثمّ دفع اليه النصف الآخر
فالظاهر جبران خسارة أحدهما بربح الآخر ، لأنّه مضاربة واحدة واما لو ضاربه على خمسمأة فدفعها اليه وعامل بها وفي أثناء التجارة زاده ودفع اليه خمسمأة أخرى فالظاهر عدم جبر خسارة إحداهما بربح الأخرى لأنهما في قوّة مضاربتين نعم بعد المزج والتجارة بالمجموع يكونان واحدة .
أقول : في المسألة فرعان : الأوّل أن يكون وقوع عقد المضاربة على الألف والدفع متأخّر عنه فيكون تدريجيّاً فإنّ جبران خسارة أحد المالين بالآخر واضح لوحدة المضاربة .
والفرع الثاني أن يكون عقد المضاربة في بدو الأمر على مقدار معيّن ثمّ حصل الزيادة كما أنّه قد يتّفق من جهة أنّ المالك إذا رأى أنّ المعاملات من العامل رابحة يزيد في رأس المال فإنّ هذا تارة يكون بعد حصول الربح في المال الأوّل وأخرى قبل حصوله أو قبل التجارة به فإن كان قبل حصول الربح ويكون بناء المالك على ازدياد رأس المال الأوّل فلا شبهة في أنّ المضاربة تصير واحدة بهذا القصد سواء قلنا بفسخ الأولى وتجديد العقد على الثانية أو كان روح المعنى