تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
نحو الواجب التخييري فان المال الواحد هنا يكون في عهدتين على نحو التبادل فالمالك له الرجوع إلى هذا ان لم يأخذ بدل ماله من ذاك وبالعكس كما أن الصيام في خصال الكفارات المخيرة واجب على فرض عدم الاتيان بالعتق أو الاطعام وبالعكس . والدليل على هذا اوّلًا هو أنّ غاية الضمان في اليد هي الأداء والمراد بالاداءاداء المال إلى مالكه لا إلى كل أحد وهنا أحدهما وهو المضارب ادّى المال إلى العامل لا إلى المالك والعامل بعد جعل يده عليه لم يؤدّه إلى مالكه فبقانون اليد يكون له الرجوع اليهما وثانياً ان بناء العقلاء وسيرة المتشرعة أيضا يكون على هذا المعنى في صورة بقاء العين فضلًا عن صورة تلفها فله الزام من لا يكون العين عنده باخذ العين من غيره وهذا واضح . انّما الكلام في انّه إذا رجع على من لم يتلف العين عنده كالمضارب في المقام فهل هو يرجع إلى من تلف العين عنده أم لا ؟ فهنا نقول تارة يكون التلف سماويّا لم يرجع نفعه إلى من تلف عنده وأخرى يكون التلف مما رجع نفعه إلى من تلف عنده والغالب فيما نحن فيه هو الأول لان النقود خصوصاً إذا كان مثل الاسكناس وقلنا بجواز المضاربة بغير الدرهم والدينار كما هو الحق إذا تلفت لا يرجع نفع منها إلى من تلف عنده ولكن في غير المقام يمكن ان يكون الغالب رجوع نفعه إلى من تلف عنده كالماء إذا أريق في المزرعة المحتاجة اليه وكيف كان فعلى الأول فمن تلف عنده المال وغيره سواء في نظر العرف والضمان كان ضمان اليد فإذا فرض كونهما سواء في أصل الضمان باليد فالقول باستقرار الضمان على من تلف عنده مشكل جدّا نعم لو فرّط من تلف عنده فيكون مؤاخذاً بتفريطه ويرى العرف استقرار الضمان عليه لأنه يحسب كالمتلف وقاعدة من اتلف مال الغير فهو له ضامن تشمله واما على الثاني وهو صورة رجوع النفع من