الفرع الثالث ، قوله : ولو اقرّ بحصول الربح ثم بعد ذلك ادعى التلف أو الخسارة ، وقال : انى اشتبهت في حصوله ، لم يسمع منه ، لأنه رجوع عن اقراره الأول . ولكن لو قال ربحت ثم تلف ، أو ثم حصلت الخسارة قبل منه .
أقول : قد تعرض لهذا الفرع في الجواهر « 1 » في البحث في الأمر الثالث في الربح ، وتبع صاحب الشرايع الماتن له في ذلك حيث قال « ولو قال العامل ربحت كذا ورجع لم يقبل رجوعه ، وكذا لو ادّعى الغلط »
وحكى نحو هذا عن التذكرة وغيرها واستدل في الجواهر بما حاصله هو انه انكر ما أقرّ به اولًا فقاعدة عدم سماع ا لانكار بعد الإقرار شاملة له واما قاعدة سماع قول الأمين فلا تشمل المقام ولا تعارض مع قاعدة اقرار العقلاء على أنفسهم جايز وقاعدة عدم قبول الانكار بعد الاقرار لان المسلّم فيها شمولها لما لم يسبق بالاقرار فلا عموم لها للمقام وعلى فرض العموم يمكن ترجيح قاعدة الاقرار فيخص بها حينئذ بل قد يقال إن المقام من تقديم أحد قولي الأمين على الآخر .
هذا من وجه ومن وجه آخر يمكن ان يقال إن قوله مع البينة أيضا غير مسموع كما هو الظاهر من الشرايع لكونه مكذباً لها باقراره السابق وعموم البينة على المدعى يكون في مورد سماع الدعوى لا في المقام الذي اسقطها الشارع بقاعدة الاقرار وشهادة البينة بدون الدعوى غير حجة خصوصاً في مورد كون المشهور به حقا له .
وقد أورد بعضهم على الوجه الأول من كلامه بان قاعدة عدم سماع الإنكار بعد الاقرار مخصوصة بما إذا كان المتعلق واحداً بحيث يكون الثاني مكذ باللأول
هامش
( 1 ) - ج 26 ، ص 372 .