تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الفرع الثاني ، قوله : وعلى عدم التقييد أو الإجازة يستحق العامل مع جهلهما لأجرة عمله . وهل يضمن عوض ما انفقه في السفر على نفسه ، لتبيّن عدم استحقاقه النفقة أولا ، لان المالك سلطه على الانفاق مجاناً وجهان أقواهما الأول ولا يضمن التلف والنقص وكذا الحال إذا كان المالك عالما دون العامل ، فإنه يستحق الأجرة ولا يضمن التلف والنقص أقول : في هذا الفرع احكام ثلاثة : الأول استحقاق العامل لأجرة عمله في صورة جهله سواء كان المالك عالما أم لا ودليله هو ان عمله لم يكن مجاناً وبقصدا التبرع وصدر بإذن المالك لأن المفروض عدم تقيد اذنه بصحة المضاربة غاية الأمر ان فرض كون الربح أقل من أجرة المثل يكتفى بالأقل لان العامل باقدامه على عقد المضاربة قد فوت احترام عمله بالنسبة إلى ما زاد عن سهم الربح كما أنه إذا كان اجرة مثل عمله قليلًا جدا والمعاملات ربح ربحاً كثيراً أيضا يمكن ان يقال بان اجرة مثل العامل بالمضاربة الفاسدة تكون أزيد من غيره والأولى المصالحة في مقدارها حينئذ . هذا إذا كانت المعاملات رابحة واما على فرض عدم حصول الربح اصلًا فعلى فرض القول بأجرة المثل فيمكن ان يقال إن أجرة المثل لا يزيد عن مقدار سهم الربح التقديرىّ فإذا كانت المضاربة على شئ لا يزيد ربحه لو فرض وجود الربح له عن در همين وكان أجرة المثل للعمل ثلاثة دراهم فتبين بطلان المضاربة فلا يستحق العامل أزيد من درهم واحد الذي هو نصيبه من الدرهمين لاقدامه على العمل على هذا الوجه كما عليه بناء العرف والعقلاء وان قلنا بعدم الأجرة له اصلًا كما سيجئ في الفرع الرابع فلا بحث فيه . والثاني ضمانه لما انفقه في سفره على فرض السفر وعدم ضمانه ، فالمصنف على ضمانه لان استحقاقه له يكون على فرض صحة المضاربة وقد ظهر بطلانها فهو ضامن .