المسالك اختياره وكذا عن المبسوط وجامع الشرايع ( ليحيى بن سعيد ابن عم صاحب الشرايع ) والتذكرة وجامع المقاصد وكذلك عن بعض أعاظم العصر فادعاء ان الوجوب هو المشهور غير بعيد وقد يعبر بأنه الأشهر ولكن عدد القائلين بالوجوب وفيهم بعض القدماء من الكثرة بمكان يعدّ غيره نادراً لا مشهوراً والعمدة هي ملاحظة الدليل فنقول قد استدل للوجوب بوجوه الأول ان ذلك مقتضى المضاربة وهو ان مقتضاها رد رأس المال على صفته ومن المعلوم ان الديون لا يجرى مجرى المال وليس على صفته فيكون هذا مفروغاً في باب المضاربة وكأنه من الشرط الضمني ان المال لابد ان يصل إلى المالك بصفته .
الوجه الثاني ان الدين ملك ناقص والذي اخذه ملك تام فلابد ان يتم الدين بجبايته ليصير عيناً وتماماً ليكون بدل التمام وبالجملة رد المال تاما إلى المالك امر مفروغ عنه في المضاربة واذن المالك بالإدانة انما كان على طريق الاستيفاء لا مطلقة بدلالة القرائن .
والثالث قاعدة اليد الدالة على أنه لابد ان تؤدى ما اخذ إلى المالك .
وقد أجيب عن الأولين بان اذن المالك في الإدانة صار سبباً لصيرورة العين ديناً ولا ربط له بالعامل كما أن اذنه في جعله عروضاً يمنع عن القول بوجوب تبديل العروض بعد الفسخ أو الانفساخ إلى النقد كما مرّ في المسألة الخامسة هنا واما ادعاء القرائن على أن الاذن كان على طريق الاستيفاء لا مطلقا فممنوع لعدم القرينة على ذلك .
وأجيب عن قاعدة اليد بما مر من أنها تكون في اليد الضمانية لا امانية .
ثمّ على فرض الشك في الوجوب يكون الأصل هو البراءة عنه .
وأقول انه لا ريب في أنّ ما لا نصّ فيه في المعاملات يكون المرجع فيه بناء العقلاء في نظامهم المعاملي فإذا لم يرد ع عنه الشرع نأخذ به ونحن نرى ان
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 308
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٠٨