بالبطلان وبطلان المعاملة لا يضر بالاذن الحاصل منه للعمل له لكن هذا انمايتم إذا لم يكن المباشرة معتبرة في المضاربة الأولى واما مع اعتبارها فلا يتم ويتعين كون تمام الربح للمالك إذا أجاز المعاملات ولم تجزالمضاربة الثانية .
أقول : قد ظهر حكم هذا المتن الذي يكون في استحقاق العامل الثاني لأجرة مثل عمله في الجملة مما تقدم في بيان كلام صاحب الشرايع والجواهر في المتن السابق اما استحقاق العامل الثاني للأجرة مع جهله فهو تام واما كونه على العامل الأول على ما في هذا المتن فلأنه امره بهذا العمل فكأنه استوفاه واما في صورة علمه بالبطلان فعن جامع المقاصد « لا شكّ في انه إذا كان عالماً لا يستحق اجرة »
ولكن في كلتا صورتي العلم والجهل يكون في الذهن شئ وذلك من جهة ان العامل الثاني وان كان له مطالبة اجرته من العامل الأول لأنه امره بالعمل ويكون هو المؤاخذ بالعوض في صورة الجهل ولكن إذا كان لعمله نفع معتد به يرجع إلى المالك فجعل تمام الربح للمالك وتمام الخسارة للعامل خصوصاً إذا كان العامل الأول أيضا جاهلًا بالحال ففيه تأمل بل منع فان هذا يكون مثل ان يأخذ زيد مثلًا درهماً من عمرو وجعل في كيس دعد أو يسير سبباً لأن يجعل عمرو درهمه في كيس دعد فان العرف لا يرى هذا المال لدعد وان كان ذلك عن علم بالحال فضلًا عن أن يكون عن جهل بالمسألة أو بالحال ولافرق في ذلك بين صورتي علم العامل وجهله فإذا فرضنا ان العامل الثاني عمل في مال المضاربة سنوات وصار موجباً لجلب ملايين من الربح لا يرى المالك بحيث لا يكون ضامناً لشئ اصلًا وإذا كان العامل الثاني عالماً بالحال فهو وان كان مذموماً عند العرف لجعل فائدة عمله لغيره بلامعاهدة مع ذلك الغير ولكن لا يرى ما اكتسبه الغير من عمل هذا الشخص حلالًا له وحيث إن السيرة العقلائية على اخذ اجرة للعمل من المالك
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 238
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٣٨