تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
جاهلًا بالحال ومغروراً ان لم يتعد مقتضى المضاربة اى المضاربة الفاسدة لان امر العامل الثاني كان بلحاظ المضاربة فينزل اذنه على هذا الغرض فيستحق العامل الأجرة مع ملاحظته والا فلا يستحق شيئاً إذا عمل عملًا من عند نفسه هذا حاصل كلامه مع تنقيح وتوضيح منا . وأقول : إنّه لا شبهة ولا ريب في ان مقتضى اطلاق المضاربة بل مقتضاها من أصلها هو ان يكون العمل في المال بمباشرة العامل فيما لا يكون المتعارف جعله على عهدة الغير فان بعض مقدمات التجارة كحمل الثمن أو المثمن وان كان احياناً مما لا يكون المباشرة فيه شرطاً ولكن أصل البيع والشراء يكون عمل العامل والعامل ليس هو من يقبل المال عن المالك ولا يفعل شيئاً اصلًا كما مرّ في المسائل السابقة ( مسألة 30 وقبلها ) فكيف يقال بان سهم الربح للعامل الذي لم يعمل في المضاربة عملًا اصلًا . فان قلت : لعل القائل بذلك يرى المقام نظير مخالفة شرط من شروط المضاربة التي لا توجب بطلانها بل تكون موجبة لضمان المال مع كون الربح بينهما بمقتضى النصّ « 1 » فلا اشكال عليه . قلت : هذا يكون من قبيل ما يخالف ما هو داخل في قوام المضاربة وهو ان العمل في الجملة يكون عوض سهم من الربح الذي يكون متعلقا بمال المالك فيحصل التبادل بين العمل والمال بهذا النحو فكيف يقال بأنه مخالفة شرط من شروطه وحيث إن العامل الأول لم يعمل شيئاً من العمل اصلًا فهو ليس بعامل ليكون له السهم بل لو فرض الغاء المالك للمباشرة بان يجعل العامل عاملًا بدون اىّ عمل من الاعمال فليس هذا بمضاربة مشروعة اصلًا ويكون كالبيع بلا ثمن
هامش
( 1 ) - في باب 1 من أبواب المضاربة .