ثمّ من جميع ما ذكرناه يظهر ان ادعاء المصنّف كون مقتضى القاعدة التحالف يكون من جهة رؤيته الباب باب التداعى مع عدم البينة وحيث قد عرفت عدم كون الباب باب التداعى في بعض الصور فلا يتم ما ذكره الا في بعضها .
المقام الثاني في بيان قول من يقول بجريان اصالة الصحة في قول من يدعى الصحة من المتنازعين كمن يدعى صحة المضاربة في مقابل اصالة الفساد وعدم تحقق العقد ؛ اعلم أن اصالة الصحة تجرى في موردين :
المورد الأول حمل فعل المؤمن على الصحة وانه لا يرتكب فعلًا خلاف وظيفته لما ورد في الكافي من قول على عليهالسلام
« ضع امر أخيك على أحسنه . . »
ولما ورد في الكتاب العزيز من قوله تعالى
« قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً »
وهذا الدليل اللفظي باطلاقه يدل على أن المؤمن يحمل فعله أو قوله على الوجه الصحيح ولا فرق بين ان يكون عنوان العمل فيه محرزاً أم لا ، فإذا رأينا اتيانه المفطر في شهر رمضان يحمل فعله على الصحة لأنه يمكن ان يكون مريضاً أو مسافرا وإذا سمعنا منه كلاماً لا نعلم أنه شتم أو سلام يحمل على الصحيح ولا يظن به سوء .
فعلى هذا ترديد عنوان فعله لا يمنع من الاخذ بالاطلاق في حقه ولكن هذا الأصل لا يترتب عليه لوازمها فلا يجب رد السلام عليه بمجرد اصالة عدم كون كلامه شتماً فان الظاهر المتسالم عليه هوان هذا وظيفة أخلاقية تكون على المؤمنين في معاشراتهم الاجتماعيّة وان فعل المؤمن يحمل على الوجه الصحيح للآثار المترتبة على نفسه لا على غيره ويشهد له ما ورد في رواية محمد بن الفضيل من تكذيب خمسين قسامة وتصديق المؤمن بقوله ( ع )
« صدّقه وكذبهم »
فلولا ذلك كان تصديق الخمسين أولى ولكن المهم كون ذلك في مقام الظاهر مع عدم ترتيب اللوازم الا بلحاظ محدود .
المورد الثاني جريان اصالة الصحة بمعنى ترتيب آثارها على الفعل فإذا صدر