من المسلمات على فرض تمامية هذا الظهور غير تام لأنه لا يكون بحد الاجماع وعلى فرضه فهو سندى وخلاف للقاعدة وهي ان المضاربة عقد يكون بالمال المعين لا بمطلق ما في الذمة وكيف يمكن الزام المالك بدفع ما لم يلتزم به فان الزامه بذلك تعسف محضاً واما أصل هذا الظهور فهو ممنوع فارجع .
وكذلك في الضعف تمسك صاحب الجواهر باطلاق الاذن من المالك لأنه ظهر انه لا اطلاق للإذن بل هو يكون في المال المعين .
وأمّا ما عن الخلاف من صحة المعاملة في ذمة العامل ولا شئ على رب المال فهو أيضا غير تام لأن عدم وجوب شئ على ربّ المال قد عرفت تماميته ، واما العامل فهو لم يقصد ان يكون الشراء لنفسه فكيف يقع له ويكون عليه الثمن بدون اختيار منه وكذا لا يتم ما نسب إلى ابىحنيفة ومحمد من أن المالك يلزم بدفع المال ويكونان معاً رأس المال فإنه أيضا لا سندله اصلًا ولعل زعمه يكون من جهة توهم ان جواز الشراء في الذمة يقتضى الجواز مطلقاً حتى في المضاربة فتحصل ان القول بالبطلان هو المتعين الا إذا كان البيع بنحو الكلى في الذمة فاجازه المالك لنفسه .
قوله : الثالث ، أن يقصد ذمة نفسه وكان قصده الشراء لنفسه ولم يقصد الوفاء حين الشراء من مال المضاربة ثم دفع منه وعلى هذا الشراء صحيح ويكون غاصباً في دفع مال المضاربة من غير اذن المالك ، الا إذا كان مأذوناً في الاستقراض وقصد القرض
أقول : عدم جواز تصرّفه في مال المضاربة بعد عدم كون البيع الا لنفسه وعدم براءة ذمته لعدم تحقق الأداء للثمن الشرعي واضح واما الأداء بلحاظ الاستقراض فهو امر آخر كما أنه يمكن ان يبيع ما اشتراه لنفسه للمالك فيقبل ثمنه لنفسه ثم يؤديه إلى البايع منه اداءً لما في ذمته وكان نفسه بايعاً ومشتريا وموجباً
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٧٧