الاستصحاب في الاحكام الكلية غير جارية لعدم احراز الحالة السابقة لها فانا لا ندري زماناً لم يكن الحكم بالمخالفة مجعولًا لنستصحب عدمه حتى على نحو العدم الأزلي لعدم تصور العدم للشارع المقدس الذي هو الله تعالى في الأصل بحيث يمكن ان يقال إنه حين لم يكن لم يكن جعله أو عدم جعله فإذا كان نستصحب ذلك فعلى هذا إذا لم يجر الاستصحاب فمن حيث الحكم التكليفي لا يدرى المكلف انه هل يجب عليه العمل بالشرط المشكوك نفوذهام لا ؟ والأصل هو البراءة عن وجوب الوفاء به .
هذا من وجه واما من وجه آخر وهو ارجاع هذا الأصل إلى اصالة عدم جعل الحكم على الموضوع على نحو لا يمكن تغييره بالشرط يعنى اصالة عدم كون الحكم على الموضوع على نحو الاقتضاء فهو أيضا لا حالة سابقة له حيث لا نعلم زماناً يكون الحكم على نحو اللااقتضاء لنستصحبه وعلى نحو الاستصحاب العدم الأزلي فهو معارض بعدم كونه على نحو عدم اللااقتضاء أيضا . فعلى هذا تصل النوبة إلى أن نقول إن هذا الحكم وهو الإباحة مثلًا كان على الموضوع الفلاني فلا ندري انه هل تغيربالشرط أم لا فان قلنا بجريان الاستصحاب في الاحكام الكلية فيستصحب وجوده واما على فرض عدم جريان الاستصحاب فيها فلا يجرى فلا يثبت به الحكم الأولى هذا من جهة الاستصحاب واما من حيث جريان البراءة عن وجوب العمل بالشرط فالأصل عدم وجوب الوفاء به فعلى هذا لو شكّ في ان شرط عدم ضمان رأس المال في المضاربة هل هو نافذ أم لا فالأصل يقتضى البراءة عن وجوب الوفاء به فينتج عدم نفوذه . هذا كله إذا لم يكن لنا ظهور الدليل في ان الحكم على هذا الموضوع بحسب طبعه واما إذا كان لنا ظهور دليل كذلك فلا بحث . فتحصل من جميع ما تقدم أمور : الأول ، ان الشرط المخالف للكتاب هو الذي يوجب ان يكون الحكم
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 147
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٤٧