تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
وعلي فرض الشك في ذلك فحيث يكون من دوران الأمر بين التعيين والتخيير فالمتعين هو الامتثال التفصيلي . وفيه أن المحرّك في مورد الاحتياط أيضاً يكون هو الأمر الجزمي في البين ويكون الداعي هو ذاك الأمر وهو الذي صار موجباً للانبعاث في كل واحد من الأطراف وأوجب أن يكون الاحتمال المستند إلي ما هو مسلّم في البين محرّكاً ولولاه لم يكن الاحتمال محرّكاً وكون رتبة هذا الامتثال والإطاعة متأخرة عن رتبة الامتثال التفصيلي في حصول الطاعة في جميع الموارد غير تامّ بل بعض أنحائه أقدم كما مرّ في المثال المتقدم آنفاً وبعض أنحائه يساويه . نعم إذا كانت الأطراف كثيرة جدّا يحتمل أن ينتزع عن الاحتياط في بدو الأمر نحو لعب بأمر المولي مع إمكان الامتثال التفصيلي ولكنّه بعد الدقة إذا كان داعيه أمره يظهر أنه يلعب بنفسه في تحمل المشقة لا أنه يلعب بأمر مولاه هذا إذا لم يكن له داع عقلائي وإلا فلا لعب أصلًا . أما مع عدم إمكان الامتثال التفصيلي فليس الاحتياط الذي هو امتثال إجمالي إذا لم يكن عسرياً أو حرجياً كما في الشبهات الغير المحصورة إلا طريقاً منحصراً للإطاعة والامتثال بعد فرض عدم وجود ظنّ معتبر في مورده . ثم إنه علي فرض الشك في صدق الإطاعة فيكون من دوران الأمر بين التعيين والتخيير ولابدّ من الامتثال التفصيلي علي فرض كون الأصل فيه الاشتغال الذي قال به ( قده ) وقد عرفت أن الأصل هو البراءة عن التعيين الذي هو كلفة زائدة لأن احتمال التعيين يرجع إلي دخل شيء في المأمور به جزء أو شرطاً فإذا كان الشك من جهة احتمال دخل قصد الوجه فقد عرفت فيما سبق أن الأصل فيه البراءة لرجوعه إلي الشك في التكليف الزائد وهو جعل قصد الوجه جزء للعبادة . هذا كلّه في مورد لزوم التكرار من الاحتياط وأما إذا لم يستلزم ذلك مثل