تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
والإجمالي في صدق الإطاعة ، بل يمكن أن يقال في بعض الموارد يكون الامتثال الإجمالي أشدّ وأقوي فمن علم أن مولاه أمره بإتيان الماء ولكن يأتي بمشروبات يعلم أنّ أحدها الماء وكانت البقية الماء مع الأنجبين وغيره باحتمال اختيار المولي ما هو أحسن للشرب يري عبداً مخلصاً لمولاه فلو لم يكن في بعض الموارد أشدّ وأقوي لا أقل من التساوي فاحتمال كونه لعباً وعبثاً بأمر المولي فيما كان بالتكرار لا يتم إلا في بعض الفروض . ثم إن الاحتياط تارة يكون بتكرار تمام العمل مثل إتيان صلاتين في ثوبين أحدهما يكون طاهراً وتارة يكون بتكرار جزء العمل كتكرار القراءة ظهر يوم الجمعة جهراً وإخفاتاً ونحو ذلك والتحقيق عندنا عدم الفرق بينهما ولكن المحقق النائيني في خصوص ما إذا استلزم الاحتياط تكرار العبادة قال بتقدم رتبة الامتثال التفصيلي علي الإجمالي وجعله الأقوي وعليه بني بطلان عمل تاركي طريقي الاجتهاد والتقليد في العمل . وحاصل بيانه هو أن حقيقة الإطاعة عند العقل هي الانبعاث عن بعث المولي بحيث يكون الداعي والمحرك نحو العمل هو تعلق الأمر به وانطباق المأمور به عليه وفي الامتثال الإجمالي ليس الداعي إلا احتمال تعلق الأمر به . نعم بعد تمام العمل يعلم بتحقق ما ينطبق عليه المأمور به عليه ، وهذا ليس حقيقة الطاعة بل هي أن يكون عمل الفاعل حال العمل بداعي تعلق الأمر به ومجرد العلم بأحد فردي الترديد لا يقتضي أن يكون الانبعاث عن الأمر المولوي بل أقصاه أن يكون الانبعاث عن احتمال البعث وهو إن كان نحواً من الطاعة إلا أن رتبته متأخرة عن رتبة الامتثال التفصيلي . فالإنصاف أن مدعي القطع بتقدم رتبة الامتثال التفصيلي علي الإجمالي في الشبهات الحكمية والموضوعية مع التمكن من إزالة الشبهة ليس مجازفاً في دعواه