وأمّا في الشبهات الحكمية فليس له إجراء الأصل فيها قبل الفحص وأما العمل بالاحتياط فليس شرطه الفحص بل لو كان في الواقع حكمه ذلك أو لم يكن فقد أتي بما ينطبق علي الواقع لو كان فعلي هذا لا أثر للفحص مطلقاً في حسن الاحتياط .
ثم إنه قال العلامة النائيني بعدم حسن الاحتياط ما لم يتفحص في الشبهات الحكمية لأن التكاليف فيها تتنجّز بما يعتبر فيها بمجرد الالتفات إليها غاية الأمر يكون المكلف بعد الفحص واليأس عنه معذوراً وبعد البناء علي اعتبار الامتثال التفصيلي في حسن الطاعة لابدّ من الفحص لأنه موجب لإزالة الشبهة وإمكان إتيان ما يحتمل وجوبه علي فرض وجوبه بالامتثال التفصيلي .
وفيه أنه مبني علي مبناه من اعتبار الامتثال التفصيلي وقد عرفت أن الامتثال الإجمالي في مورد العلم الإجمالي بالتكليف يكون كافياً ، إلا أنّ الخصيصة في الشبهات البدوية الحكمية هي عدم أمر جزمي في البين ويكون الداعي احتماله فقط قبل الفحص ولا باس بالاكتفاء به لأن الغرض علي فرض الاحتياط حاصل .
ثم إنه لو فرض الفحص ومعه لم يجد التكليف فأصالة البراءة عنه وإن كانت جارية ولكن حسن الاحتياط بإتيان العمل رجاء لا يتوقف علي إحراز الأمر وصدق الطاعة علي فرض وجوده لا كلام فيه كما قبل الفحص ، هذا تمام الكلام في مباحث القطع بأقسامه .
* * * هذا آخر الكلام في القطع في الدورة الثالثة من الدراسات
ويتلوه بحث الظن في المجلد الثالث إن شاء الله تعالى .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 647
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٦٤٧