وأمّا ما ذكره من عدم ثبوت معني محصل للمقتضي والمانع فالإنصاف أن المعني المحصّل له هو ما ذكره من تفسير المقتضي بنحوين وإن كان النحو الثاني منه غير تام كما عرفت من أن موردها الشك لا العلم بل النحو الأول أيضاً غير تام لذلك بل بالنظر الدقيق لا فرق بينهما لأن المراد بعمومية أدلة الأصول لأطرافه معناه هو وجود الشك في كل واحد من الأطراف ومع ذلك لا يكون في كلامه بيان وجه عدم المقتضي لجريان الأصول وما ذكرناه يرجع إلي عدم المقتضي له أصلًا لعدم شمول أدلة الأصول مورد وجود العلم لأن موردها الشك في الحكم أو الموضوع والعلم الإجمالي علم كالتفصيلي . نعم ما ذكره من عدم الأثر له في محلّه .
الأمر الثالث : في الموافقة القطعية في العلم الإجمالي
في أن العلم الإجمالي علي فرض كونه علة تامه للتنجيز يكون كذلك بالنسبة إلي الموافقة القطعية أيضاً لا بالنسبة إلي ترك المخالفة القطعية لأن المضادّة مع العلم يكون في الترخيص في المخالفة الاحتمالية بعد بقاء بعض الأطراف أيضاً ولا يمكن الترخيص إلا بأن يكون كاشفاً عن كون العلم التفصيلي دخيلًا في الموضوع كما مرّ ، ولكن نسب إلي جمع من الأعلام ومنهم العلامة النائيني علي ما في تقرير بحثه بتنقيح وتوضيح منا أن بقاء بعض الأطراف لاحتمال كونه منطبقاً للعلم كاف ولا مضادّة في الترخيص حينئذ مع العلم .
والشاهد علي هذا جريان الأصول في مقام الفراغ حتى في مورد العلم التفصيلي فضلًا عن المقام ، فإن قاعدة الفراغ مثلًا جارية بالنسبة إلي من علم بجزئية جزء وشك في إتيانه ، وقاعدة لا تعاد جارية حتى بالنسبة إلي ما علم تركه بعد الصلاة إذا لم يكن من الخمس المستثني في الحديث المروي فعلي هذا إذا كان الامتثال الاحتمالي في مورد القطع التفصيلي كافياً ففي مورد العلم الإجمالي يكون كافياً بالأولوية .