تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وكيف كان فالعمدة الاستدلال علي ذلك فنقول مقدمة لذلك إن الجعل إما تكويني أو تشريعي والأول هو إيجاد الشيء وإعطاء الوجود له فبناء علي أصالة الوجود يكون جعل الماهية تبعاً له فما جعل الله المشمشة مشمشة بل أوجدها ، وقال شيخ الرئيس ابن سينا فإذا جعل المشمشة ينجعل المشمشية وبناء علي أصالة الماهية يجعل الماهية تكويناً فينتزع منها الوجود وهو خلاف التحقيق . وأما الجعل التشريعي فمعناه هو أن الشارع في مقام مولويته وشراعيته يجعل شيئاً حجة بالبناء عليه مثل تعبده بتصديق العادل أو البراءة في الأحكام الطرقية أو تعبده بالصلاة والزكاة وغيرها في الأحكام الفرعية وكجعل الزوجية والملكية بتبع جعل أسبابها في الأحكام الوضعية . فإذا عرفت ذلك فنقول : إن الجعل التكويني للقطع يكون بإقدار الإنسان علي مقدمات يحصل منه ذلك كما يقدر غيره أيضاً من الحيوان علي سائر الأفعال فالجعل التكويني لا شبهة فيه . أما الجعل التشريعي فلا يمكن ، لا علي نحو الجعل البسيط ولا علي نحو الجعل المركب بالنسبة إلي القطع لأن القطع إما أن يكون وإما أن لا يكونفإن كان فجعله ثانياً لغو ومن تحصيل الحاصل ولازمه الكاشفية ذاتاً ولا يمكن الجعل التركيبي أيضاً بهذا الملاك بين الشيء ولازمه الذاتي حيث إن لازمه كذلك يكون حاصلًا تكويناً فلا يقبل الجعل تشريعاً فلا يكون أصل القطع قابلًا للجعل التشريعي بعد وجوده تكويناً ولا حجيته قابلة للجعل بأن يقال جعل القطع حجة بالجعل التركيبي . وجعل بعض الأحكام الوضعية الاعتبارية مثل الزوجية بين الرجل والمرأة والملكية وإن كان واقعاً من الشرع ولكنها اعتبارية ومقومها الاعتبار لا التكوين وما كان في التكوين كذلك لا يكون قابلًا للجعل تشريعاً كزوجية الأربعة فإنها زوج بمعني كونها قابلة للانقسام بالمتساويين تكويناً لا تشريعاً والحجية للقطع تكون كالزوجية للأربعة والحجية للظنّ يكون مثل الزوجية بين الرجل والمرأة .