والحاصل يكون ترتيب الآثار اللازمة كالكاشفية وحسن الموافقة وترتب العقاب عند المعصية في الأحكام الشرعية لا يحتاج إلي جعل آخر سوي أصل جعل وجوده التكويني ويكون من تحصيل الحاصل هذا بيان عدم تناول يد الجعل للقطع إثباتاً .
وأما بيان عدم تناول يد الجعل له نفياً فهو أيضاً كذلك ولكن الدليل عليه أن لازم نفي الأثر من القطع إما اجتماع الضدين أو النقيضين أو التسلسل أو نفي ذاتي الشيء عنه : بيان الأول هو أن الفعل الواحد لا يكون له إلا حكم واحد فإذا فرض أن الشارع جعل حكم الحرمة علي الخمر وحصل القطع بهذا الحكم لا يمكن الترخيص في فعله ويكون الإباحة ضدّ الحرمة فنفي حجية القطع يلزم منه اجتماع الضدين وهو محال .
وبيان الثاني وهو لزوم التناقض قد يقال بأنه يكون بالنسبة إلي لازم القطع وهو حكم العقل بحسن الموافقة عند القطع بالحكم ويكون حسن المخالفة عند حكمه بغيره من الجمع بين النقيضين في الحكم إذا كانت المخالفة بمعني ترك الموافقة وبالعكس فإذا كانت المناقضة بنظر العقل بالوجدان فلا يكون جايزاً من قبل الشرع أيضاً .
ويمكن الخدشة في ذلك بأن الموافقة وهي فعل من الأفعال لا تتصف بوصفين وجوديين وهما الحسن والقبح فيكون من الجمع بين الضدين أيضاً لا النقيضين حتى بالنظر إلي حكم العقل فما عن العراقي ( قده ) من التناقض في ذلك غير تام بهذا الوجه ولكن يمكن تقريب التناقض لبيان مراده بأن يقال علي فرض عدم كون الإباحة اللااقتضائية حكماً فيكون نفي حكم الوجوب أو الحرمة نقيضاً له وكذا نفي الحسن أو القبح فإذا قطع بالوجوب فردعه عنه فمعناه أنه لا يجب وهما نقيضان وهكذا الحرمة ونفيها .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 528
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٢٨