تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
ومعني ذاتية الكشف له كغيره من الذاتيات هو ما هو المعروف من أن الذاتي لا يعلّل ، فإن سئلنا عن القاطع لماذا يرتب الأثر عليه يحتج بأنه له القطع والعلم ولا يحتاج في إثبات حجية العلم إلي شيء ورائه كما أنه إذا سئل عن الإنسان لماذا يكون إنساناً فإن نفس إنسانيته دليل عليها . ثم بعد حصوله في النفس يترتب عليه بحكم العقل آثاره سواء كان في الأحكام الشرعية أو سائر الأمور العرفية ففي الأحكام الشرعي إذا حصل القطع بحكم من الأحكام الإلزامية كالوجوب والحرمة يكون العقل حاكماً بحسن الإطاعة وقبح المخالفة بعد الاعتقاد بالمولي وبعد تصور ذلك يري أن العاصي يكون معاقباً بتركه الإطاعة فيدرك عقله ، ويحكم بأن الإطاعة مما لابدّ منه وتركها ترك لما حكم به العقل جزماً . ثم إنه وإن كان تصور ذلك ما يوجب انقداح الداعي للفعل ويكون تكليف المولي لذلك ، ولكنه ليس الجري العملي علي طبقه قهرياً بل يكون بالاختيار فإما أن يمتثل حكم العقل أو لا يمتثل . ثم إن وجوب الامتثال بحكم العقل لا يتوقف علي الاعتقاد بأن ما أمر به يكون ناشياً عن مصلحة الاعتقاد بأن ما أمر به يكون ناشياً عن مصلحة وما نهي عنه كاشفاً عن مفسدة كذا لا يتوقف علي الاعتقاد بحسن المأمور به وقبح المنهي عنه بل حكم العقل بعقاب من خالف مولاه يترتب عليه حكمه بوجوب الامتثال لأن دفع الضرر واجب بحسب فطرة الحيوان فضلًا عن الإنسان فالأشعري أو من ينكر الحسن والقبح في الأفعال أيضاً إذا قطع بالتكليف يكون الحكم العقلي بوجوب الامتثال منجزاً في حقّه . المقام الثاني في أن القطع لا تناله يد الجعل إثباتاً ونفياً . فنقول : القطع إما إجمالي وإما تفصيلي والأول إما أن نقول بأنه علة تامة لتنجز
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 525 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى